الشيخ محمد اليزدي
51
فقه القرآن
مصلحة لا يقابلها شيء في علم الله تعالى للنص « 1 » . ولا تهافت بين ما ذكرنا وحرمة دخول كل نجس أو ادخاله في كل مسجد مع السراية أو الهتك كما عرفت « 2 » . الرابعة - قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . . . ( الانعام [ 6 ] الآية 145 ) . الآية تدل على نجاسة الميتة والدم ولحم الخنزير ، اما المذبوح بغير اسم الله تعالى فسقا وعمدا لا سهوا ونسيانا بيد مسلم فهو حرام وملحق بالميتة شرعا فيكون نجسا أيضا ، ووجه الدلالة ظاهر فان الرجس في اللغة هو القذر الخبيث ، واستعماله في العصيان والخبث الباطني بالعناية كما لا يخفى . والضمير راجع إلى المستثنى ، إلّا أن يقال برجوعه إلى أكل لحم الخنزير فقط لتدل الآية على نجاسته بعد حرمته وحرمتهما ، واما نجاسة الميتة والدم فلا ، ولا تلازم بينهما لكنه خلاف الظاهر فإنه تعليل للاستثناء ، وتمام الكلام سنتعرّض له في باب الأطعمة والأشربة إن شاء الله . وعليه فلا يبعد دلالة قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ( المائدة [ 5 ] الآية 90 ) على نجاسة الخمر
--> ( 1 ) - ان لم نقل هذا تفقّها لا فقها فعندنا لحرمة مؤتمر الأمة وتستر قطب رحى حياة كل شعب لئلا يتقرب إليه أجنبي ؛ فكيف يدخله من أعلى المسالك السياسية في تحفّظ مصالح الأمة وتنمية عروقها الحيوية ، فروعي ذلك في الاسلام بأعلى وجه وجعل من الواجبات الاجتماعية ، والمسجد لا سيما المسجد الحرام منه هو مركز ثقل المجتمع الاسلامي ، ومجمع المؤتمرات النافذة المنتجة ، فلا بدّ من تحصنه عن الأعداء . فالحرمة تعود إلى أمر آكد من الظاهرية المقدمية . ( 2 ) - فلا يتمّ إلغاء الخصوصية في طرفي المشرك والمسجد الحرام ثم الحكم بحرمة دخول كل نجس أو ادخاله في كل مسجد مطلقا فان ملاك الحكم ظاهر في الجملة مع القيد في الظاهر .